يحيى العامري الحرضي اليماني

23

غربال الزمان في وفيات الأعيان

إلا القليل ، ثم التقى المسلمون مع الروم مرة أخرى حتى أبادوهم بالقتل ، وهربت بقيتهم تحت الليل ، واستشهد في اليرموك جماعة من فضلاء المسلمين ، منهم عكرمة بن أبي جهل وكان قد حسن إسلامه بحيث أنه لا يقدر أن يثبت بصره في المصحف من كثرة الدموع ، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وعبد الرحمن بن العوام أخو الزبير ، وعامر بن أبي وقاص أخو سعد ، وظهرت بها نجدة جماعة منهم الزبير والفضل بن عباس وخالد بن الوليد وعبد الرحمن بن أبي بكر في آخرين رضي اللّه عنهم . وفي شوال منها وقعة القادسية ، وقيل : كانت في سنة عشر ، وكان أمير المسلمين سعد بن أبي وقاص ورأس المجوس رستم مع الجالينوس وذو الحاجب ، وكان المسلمون سبعة آلاف والمجوس ستين ألفا ومعهم سبعون فيلا ، فحصرهم المسلمون في المدائن وقتلوا رؤساءهم الثلاثة وخلقا ، واستشهد بها عمرو بن أم مكتوم الأعمى المذكور في قوله : ( أن جاءه الأعمى ) وأبو يزيد الأنصاري . وافتتحت الأردن عنوة إلا طبرية صلحا ، وتوفي سعد بن عبادة سيد الخزرج بحوران ، قعد يبول في جحر فخر ميتا ، وسمع يومئذ صائح من الجن في داره بالمدينة يقول : نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده . سنة ست عشرة [ افتتحت حلب وأنطاكية صلحا ] افتتحت حلب وأنطاكية صلحا ، واختط الكوفة سعد بن أبي وقاص ، أي أعلم موضع البناء ، وحاصر المسلمون بيت المقدس مدة فقالوا للمسلمين : لا تتعبوا أنفسكم فلن يفتحها إلا رجل له علامة عندنا ، فإن كان إمامكم بتلك العلامة سلمناها من غير قتال . فلما وصل الخبر إلى عمر بذلك ركب راحلته ، ومعه غلام له يعاقبه الركوب ، وتزود شعيرا وتمرا وزيتا ، ولبس مرقعته ، فلما قرب تلقاه المسلمون وسألوه تغيير تلك الهيئة ، ففعل قليلا ثم قال : أقيلوني ، فرجع إلى هيئته الأولى ، فلما رآه الكفار كبروا وفتحوها وقالوا : هو هذا . وفيها ماتت مارية القبطية أمّ إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .